محمد جواد مغنية
28
الشيعه والحاكمون
ان مبدأ التشيع يلازم الثورة على الفساد والظلم ، فلا بدع إذا كان اضطهاد الشيعة من الشغل الشاغل لكل حاكم جائر . الولاة وشيوخ السوء : كان الولاة ينهبون الأموال ، ويستعبدون الأحرار ، ويملؤن السجون بالأبرياء ، ويعملون السيف في الرقاب ، وكانوا في الوقت نفسه يجدون من شيوخ السوء من يبرر اعمالهم ، ويخرجها على قواعد الدين وأصول الشريعة ؛ فلقد وجد معاوية أبا هريرة ، وسمرة بن جندب يضعان الأحاديث الكاذبة على لسان الرسول في مدح معاوية ، والطعن على علي ؛ كما وجد ولده يزيد شيخا يقول : ان الحسين قتل بسيف جده ! . . . وقال الحسن البصري ( ت 110 ه ) : « تجب طاعة ملوك بني أمية ، وان جاروا ، وان ظلموا . . . واللّه لما يصلح بهم أكثر مما يفسدون » . وكان ملوك بني العباس أغنى الجميع بهذا النوع من الشيوخ . ثار الشيعة أئمتهم وفقهاؤهم وأدباؤهم على حكام الجور ، ورفضوا التعاون معهم على الاثم ، لأن عقيدة التشيع ثورة بطبعها على الباطل ، وتضحية بالحياة من اجل الحق ، وليس بالمعقول ان يتجاهل الحاكمون هذه العقيدة فاضطهدوا الشيعة ، ونكلوا بهم ، وطاردوهم في كل مكان ، وساوموا شيوخ السوء ، وتمّ الاتفاق بين الفريقين على أن يقتل أولئك المؤمنين المخلصين لله ولرسوله وأهل البيت ، ويبارك هؤلاء التقتيل ، ويخرجوه على أساس من الدين المزعوم . وليس غريبا ان يبيع شيوخ السوء دينهم للشيطان ، وان يسطروا في كتبهم تكفير الشيعة ، ومروقهم من الشريعة ، فان أكثر أصحاب الصحف في العصر ، أو الكثير منهم ، يقبضون وينشرون كما يشاء الاقطاع والاستعمار ، تماما كما كتب شيوخ السوء للحاكمين من قبل ؛ ليس ذلك بغريب ، وانما غريبة الغرائب ان يثق كاتب بأقوال أولئك الشيوخ المأجورين ، ويعتمد عليها ، كأنها آي الذكر